logo on medium devices
موقع صدى الولاية الاخباري
الثلاثاء 02 يونيو 2026
17:34:23 GMT

معادلة نواف سلام تكريس الاحتلال «أقلّ كلفة»

معادلة نواف سلام تكريس الاحتلال «أقلّ كلفة»
2026-06-02 07:58:24
لا يدور النقاش الحقيقي في لبنان حول خيار تفاوضي في مواجهة خيار عسكري، بل حول مقاربتين مختلفتين لفهم الكلفة والنتائج والواقعية السياسية.

علي حيدر - الثلاثاء 2 حزيران 2026


لا يدور النقاش الحقيقي في لبنان حول خيار تفاوضي في مواجهة خيار عسكري، بل حول مقاربتين مختلفتين لفهم الكلفة والنتائج والواقعية السياسية. فالسؤال ليس أيّ الخيارات يخلو من الأثمان، بل أيّها يملك فرصة أكبر لتحقيق الأهداف الوطنية ومنع فرض وقائع أكثر خطورة على المدى البعيد.

من هذا المنطلق، تبرز معادلة نواف سلام التي تقدّم المفاوضات المباشرة مع العدو بوصفها الخيار الأقل كلفة، وإن كان غير مضمون النتائج. لكنّ المشكلة لا تكمن في غياب الضمانات، بل في طبيعة ما يوضع في خانة «غير المضمون». فالمسألة تتعلّق بجوهر الملف اللبناني: تحرير الأرض، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار، وعودة النازحين، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية.

وهنا يبرز السؤال: إذا كان هذا المسار لا يضمن إنهاء الاحتلال واستعادة الحقوق ووقف التدخلات الإسرائيلية، فبأيّ معنى يصبح «الأقل كلفة»؟ والكلفة لا تُقاس فقط بالخسائر المباشرة أو بتجنّب المواجهة في المدى القصير، بل أيضاً بالواقع السياسي الذي قد يفضي إليه أي مسار. وإذا كانت النتيجة المحتملة هي بقاء الاحتلال واستمرار قدرة إسرائيل على فرض الوقائع، فإننا لا نكون أمام خفض للكلفة، بل أمام تكريس للمشكلة نفسها بصورة أكثر خطورة.

ومن هنا تبرز إحدى الدلالات الأعمق لهذه المعادلة. فالتسليم بأن المفاوضات قد لا تؤدّي إلى التحرير، مع تقديمها كأفضل الخيارات، ينقل النقاش من منطق إنهاء الاحتلال إلى منطق التكيّف معه، أي من اعتباره حالة مؤقّتة يجب تغييرها إلى التعامل معه كواقع دائم تُبنى السياسات على أساسه. كما يؤدّي هذا الخطاب وظيفة سياسية ونفسية، إذ إن التركيز على ارتفاع كلفة البدائل ومحدودية الخيارات لا يكتفي بوصف الواقع، بل يساهم في إعادة تشكيل إدراك الجمهور لما هو ممكن وما هو مستحيل، لتصبح الرسالة الضمنية أن لا بديل عملياً عن المسار المطروح.

في المقابل، يستند خيار المقاومة إلى فهم مختلف للصراع والكلفة والنتائج. فهو لا يقوم على انتظار مكاسب قد تنتج من مسار تفاوضي مباشر غير مضمون، بل على تعطيل أهداف العدو وتحويل الاحتلال إلى عبء سياسي وأمني ومعنوي متواصل، بما يرفع كلفة بقائه إلى حدّ تصبح فيه كلفة الاستمرار أعلى من كلفة الانسحاب. بعبارة أخرى، يقوم هذا المنطق على فرض الوقائع، لا على انتظارها كمنحة من العدو أو من الجهات الراعية له.

معادلة سلام تجعل الخيار غير المضمون يبدو كأنّه الخيار العقلاني الوحيد


بهذا المعنى، لا تتعامل المقاومة مع الاحتلال كأمر واقع ينبغي التكيّف معه، بل كواقع مؤقّت يجب منعه من التحوّل إلى حالة مستقرة. وهذه نقطة جوهرية في المقارنة بين الخيارين: فالمفاوضات المباشرة، إذا لم تستند إلى عناصر قوة، قد تتحوّل إلى إدارة للاحتلال.

أمّا المقاومة، فوظيفتها الأساسية أن تمنع الاحتلال من الاستقرار، وأن تُبقي كلفته مرتفعة ومفتوحة. ويستند هذا الخيار، إلى عناصر قوة يعتبرها حقيقية وفاعلة: قوة ميدانية، قدرة على الاستنزاف، وورقة ضغط إقليمية تعزّزت مع تبنّي إيران للموقف اللبناني في وقف العدوان ولاحقاً في عنوان التحرير، واعتماد خيار المفاوضات غير المباشرة. وهذا يعني أن لبنان، ضمن هذه المقاربة، لا يفاوض أو يواجه من موقع العزلة، بل من داخل معادلة إقليمية أثبتت قدرتها على التأثير في حسابات العدو وفي الساحتين الإقليمية والدولية.

ومن هنا، تصبح مسألة النتائج أكثر وضوحاً. صحيح أن السياسة لا تعرف الضمانات المُطلقة، لكن ليس كل الخيارات متساوية في فرص النجاح. فالتحرير في لبنان لم يتحقّق لأن إسرائيل اقتنعت بالمطالب اللبنانية، بل لأن الاحتلال أصبح مُكلِفاً وغير قابل للاستمرار. وكذلك في التفاوض، تكون النتائج عادة أكثر ترجيحاً عندما تأتي من موقع قوة لا من موقع حاجة.

أمّا في ما يتعلق بالكلفة، فالمقارنة لا تقتصر على الخسائر الآنية. فقد تبدو كلفة المقاومة أعلى في المدى القريب بسبب الأثمان البشرية والمادية، لكن كلفة المفاوضات قد تشمل تكريس الاحتلال، وإطلاق اليد الإسرائيلية داخل لبنان، وإضعاف مفهوم السيادة. وفي المقابل، إذا كان خيار المقاومة يمنع تثبيت الاحتلال ويحافظ على أوراق الضغط ويُبقي هدف التحرير قائماً، فإن كلفته بالمعنى الاستراتيجي قد تكون أقل رغم ارتفاع أثمانه المباشرة.

في الخلاصة، لا يتعلّق الخلاف بمبدأ التفاوض أو المقاومة بحدّ ذاتهما، بل بتعريف الواقعية السياسية: هل هي اختيار المسار الأقل صداماً ولو كان غير مضمون وينطوي على مخاطر تكريس وقائع خطيرة، أم اختيار المسار الذي يستند إلى عناصر قوة، رغم كلفته الأعلى على المدى القصير، لأنه يملك قدرة أكبر على منع الأخطار الأعمق؟

من هذه الزاوية، تبدو خطورة معادلة نواف سلام في أنها تجعل الخيار غير المضمون يبدو كأنه الخيار العقلاني الوحيد، فيما تنقل المجتمع تدريجياً من البحث عن شروط التحرير إلى إدارة الخسارة والتكيّف مع موازين القوى القائمة. أمّا منطق المقاومة، فينطلق من معادلة مختلفة: لا تحرير بلا قوة، ولا تفاوض مُنتِجاً بلا أوراق ضغط، ولا كلفة منخفضة حقاً إذا كان ثمنها النهائي التسليم بالاحتلال أو تحويله إلى جزء طبيعي من المعادلة اللبنانية. ولذلك، فإن معيار الحكم بين الخيارين لا ينبغي أن يكون حجم الألم المباشر فقط، بل نوع الواقع الذي ينتجه كلّ منهما، وما إذا كان يقود إلى إنهاء المشكلة أو إلى إعادة تثبيتها بصورة أكثر استدامة.



ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها
المساعدون القضائيون في صيدا يكرّمون القاضي إيلي أبو مراد قبل انتقاله إلى البقاع
صدر كتاب تحت عنوان: قراءة في الحركة المهدوية نحو بيت المقدس للشيخ الدكتور علي جابر
المقداد يجول في جرد جبيل ولاسا
مؤتمر دولي لنصرة غزة من بيروت الى اليمن وفلسطين والعالم
بتاريخ ٢٠٢٤٠٤٠١ نظمت السرايا اللبنانية لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي شعبة بشارة الخوري محمد الحوت المتحف في منطقة بيروت
واشنطن تصنف انصار الله جماعة إرهابية وتدخل حيز التنفيذ من يومنا هذا وصنفت قيادات الصفوف الاولى من حركة انصار الله بلائحة الارهاب
في أجواء شهر رمضان المبارك وبمناسبة يوم الأرض ،
قتيل وجرحى بين العرب في البقاع الاوسط في منطقة قب اللياس
النائب برو يتفقد احوال النازحين في علمات والبدان المجاورة
كتب حسن علي طه يا أمة المليار منافق، غزة تُباااااد ، فماذا أنتم فاعلون؟ عامان، لا بل دهران، لكثافة ما حصل في غزة من أحداث.
بعد طلب سماحة القائد الولي الاعلى السيد علي الخامنئي حفظ الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الوزير السابق للداخلية مروان شربل
قيادة الحملة الدولية لكسر حصار مطار صنعاء الدولي
مباشر من حفل اطلاق الحملة الرسمية لاحياء اليوم القدس العالمي التي يطلقها ملف شبكات التواصل في حزب الله
ممثل الامين العام لحزب الله الشيخ الدكتور علي جابر يزور مطبخ مائدة الامام زين العابدين ع في برج البراجنة
الحاج حسن من بريتال: أزمة انتخاب رئيس الجمهورية سياسية وليست دستورية
تحت عنوان (على طريق القدس موحدون لمواجهة الفتن ومؤامرات التفريق بين أمتنا )
الصوت الذي لم يستكن يوماً
صنعاء بمواجهة العدوان المتجدّد: لا وقف لعمليّاتنا
نداء الوطن أم نداء على الوطن؟ عندما تتحوّل الصحافة إلى أداة تحريض على العدوان
هل مازال أمامنا وقت لتشكيل جبهة وطنية للدفاع عن وحدة وسيادة الاراضي اللبنانية؟؟؟
‏بين شهيد كربلاء وشهيد القدس: صرخات الألم والفقد ولعنة الفراق وحرمان التشييع
إلغاء جماعي للرحلات وتعزيزات إضافية إلى المنطقة: إسرائيل تتأهّب لـ«حال حرب»
الاستفتاء الثاني.. المـ.ـقاومة قدر لبنان
‏جلسة مريحة بين عون ورعد كيف نمرر الأشهر الثلاثة الصعبة؟
الخطة الكاملة كما وردت في موقع “أكسيوس” «منطقة ترامب الاقتصادية»… الخطة الأميركية الجديدة لجنوب لبنان..
تحشيد أميركي متسارع... وترقّب لكلمة طهران واشنطن تحسم أمرها: الحرب بقيادتنا
كتب مفيد سرحال :صلاة صهيون و جبل حرمون المخطوف.
هجوم كاراكاس يدقّ جرس إنذار في طهران
الاخبار _ يحيى دبوق : غموضُ ما بعد المرحلة الأولى: نتنياهو يتحلّل من الضمانات
جـنـبـلاط وجـعـجـع: شـراكـة الاضـطـرار! مـيـرا جـزيـنـي - لـيـبـانـون فـايـلـز يؤشّر الاجتماع الذي عُقد أمس بين رئيس الح
إسرائيل في اليمن [12]: الخيارات التقليدية لا تعمل
على قاعدة «اللهمّ اضرب الظالم بالظالم» لبنان عبد الغني طليس الخميس 7 آب 2025 كان بحثُ جلسةِ الحكومة في القصر الجمهوري يدو
ضربات عسكريةإيرانية قوية على العدو الصهيوني تعيد رسم خارطة جديدة في المنطقة والعالم
الديار: غزة ولبنان في القمّة العربيّة ــ الإسلاميّة اليوم في الرياض
مقال جدير بالقراءة الباحث في الاستراتيجية الاقتصادية والطاقة زياد ناصر الدين في موقع الميادين
العالم يترقّب… طهران تتحضر للرد على مذكرة التفاهم الأمريكية خلال ساعات يونيوز لبنان – بيروت السبت 09 أيارمايو 2026 ي
لغة الدولة حين تخاف من الأسماء بقلم معن خليل
شركاء في المشكلات... شركاء في الحلول: في ضرورة المصارحة والحوار الوطني رأي طراد حمادة الثلاثاء 28 نيسان 2026 أكثر ما تك
سنة
شهر
أسبوع
يوم
س
د
ث